السيد هاشم البحراني
79
البرهان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ) * * ( وما تَأَخَّرَ ) * [ 1 - 2 ] 9890 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ، أن الله عز وجل أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ، ويحلق مع المحلقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا ، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساق البدن ، وساق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستا وستين بدنة ، وأشعرها عند إحرامه ، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة ، وقد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات . فلما بلغ قريشا ذلك ، بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ، ليستقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان يعارضه على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر ، فأذن بلال وصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ بالناس ] ، فقال خالد بن الوليد : لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم ، فإنهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى ، أحب إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) ، على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بصلاة الخوف ، بقوله تعالى : وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ) * « 1 » الآية ، وهذه الآية في سورة النساء ، وقد كتبنا خبر صلاة الخوف فيها . فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحديبية وهي على طرف الحرم ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستنفر الأعراب في طريقه معه ، فلم يتبعه أحد ، يقولون : أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا
--> 1 - تفسير القمّي 2 : 309 . ( 1 ) النساء 4 : 102 .